أبي نعيم الأصبهاني

103

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

وفي المحاربة فاتكا ، لم تنقصه الدنيا ، ولم تحطه عن العليا تعجل إلى المحبوب ، فتسلى عن المكروب . وقد قيل : إن التصوف تشوف الصادي الراغب عن الكدر ، إلى صفاء الود من غير صدر . * حدثنا حبيب بن الحسن ثنا محمد بن يحيى ثنا أحمد بن محمد بن أيوب ثنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن من حدثه عن عثمان . قال : لما رأى عثمان بن مظعون ما فيه أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من البلاء وهو يغدو ويروح في أمان من الوليد ابن المغيرة قال : واللّه إن غدوى ورواحى آمنا بجوار رجل من أهل الشرك ، وأصحابي وأهل ديني يلقون من الأذى والبلاء ما لا يصيبني لنقص كبير في نفسي . فمشى إلى الوليد بن المغيرة فقال له : يا أبا عبد شمس وفت ذمتك ، وقد رددت إليك جوارك . قال لم يا ابن أخي ؟ لعله آذاك أحد من قومي ؟ قال لا ولكني أرضى بجوار اللّه عز وجل ، ولا أريد أن أستجير بغيره . قال فانطلق إلى المسجد فاردد على جواري علانية كما أجرتك علانية . قال فانطلقا ثم خرجا حتى أتيا المسجد فقال لهم الوليد : هذا عثمان قد جاء يرد على جواري ، قال لهم قد صدق قد وجدته وفيا كريم الجوار ، ولكني قد أحببت أن لا أستجير بغير اللّه فقد رددت عليه جواره . ثم انصرف عثمان ولبيد بن ربيعة بن مالك ابن كلاب القيسي في المجلس من قريش ينشدهم ، فجلس معهم عثمان . فقال لبيد وهو ينشدهم : * ألا كل شيء ما خلا اللّه باطل * فقال عثمان : صدقت ، فقال : * وكل نعيم لا محالة زائل * فقال عثمان : كذبت ، نعيم أهل الجنة لا يزول . قال لبيد بن ربيعة يا معشر قريش واللّه ما كان يؤذى جليسكم فمتى حدث فيكم هذا ؟ فقال رجل من القوم إن هذا سفيه في سفهاء معه قد فارقوا ديننا فلا تجدن في نفسك من قوله ،